جلال الدين الرومي
634
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
أو تبعدنا عنها فهي إما قيد ومانع وسد بالنسبة للغبى الذي لا يستطيع أن يفهمه حق الفهم ويعرفه حق المعرفة ، وهكذا ، فمن الممكن أن يكون سما لأحدهم وسكرا لآخر ، قهراً لأحدهم ولطفاً لآخر ، متحدثوها صامتون أمام أحدهم فلا يفهم عنهم شيئاً ونطقهم وصمتهم سواء بالنسبة له ، وجماداتها متحدثة أمام من يريد الله له الخير ، ( أنظر الحديث الجمادات إلى الأنبياء في الكتاب الثالث الأبيات 1008 - 1022 وشروحها وعن الجمادات في الكتاب الرابع الأبيات 2412 - 2422 وشروحها ) والكعبة تشهد للحاج ، والمسجد يشهد للمصلى و يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها ، ولم لا ، ألم يحدث هذا ؟ ألم يميز الجماد ؟ الريح تهلك قوم عاد وينجو المؤمن ، والنيل يصير دما لآل فرعون ماءً زلالًا لقوم موسى وقد مر كله وحدثتك عنه . ( 4306 - 4315 ) : تقول يا حسن حسام الدين ( وليس أي شخص كما يقول استعلامى 6 / 436 ) أننا ذكرنا هذه الفكرة عدة مرات ، وماذا في هذا ؟ ! لكن لا أمل من بيان هذه الأفكار فأنا أشتاق كثيراً إليها ومن ثم أبينها ، وكيف يتأتى الملال من غذاء الروح ولا يتأتى الملال من غذاء الجسد ؟ ألست كلما تجوع تأكل نفس الخبز ونفس أنواع الطعام فلماذا لا تمل ؟ الجوع هو الذي يجدد الطعام القديم أمامك ، والشوق هو الذي يجدد المعاني القديمة أمامك به تتجدد أعضاؤك ، أترى لذة الطعام من الطعام ، إن لذتك من الجوع وليست من الطعام ، والمختوم لا يتمتع بلذة أي طعام ( انظر عن الملال والتخمة في الطعام والأفكار الكتاب الثالث 2679 - 2701 وشروحها ) ، أتراك تمل من حديث الروح وعالم المعاني وأنت لا تمل من السعي في هذه الدنيا والمساومة فيها ولا تمل من الغيبة وأكل لحوم الناس ، أم تراك نسيت الكلام الذي تقوله وتعيد فيه وتزيد بنفس الحماس وأنت " تصيد " أنثى لتأخذها بين أحضانك ؟ ! ! إنك في المرة الأخيرة كنت أكثر حماساً منك في المرة الأولى ، لماذا لم تمل إذن من ذلك ؟ . ( 4316 - 4326 ) : يعود مولانا إلى الحديث عن متطلبات الباطن وأشواقه والتي يعبر عنها